الشيخ محمد أمين زين الدين
29
كلمة التقوى
في الأخذ ، وإن لم تدل القرائن على تعيين قدر معين له أخذ منه أقل ما يحتمل ، وهو القدر المتيقن مما أذن فيه ، وإن لم تدل القرائن على الإذن في الأخذ لم يجز له أن يأخذ منه شيئا . وإذا كان الرجل فقيرا فدفع إليه انسان مبلغا من مال الزكاة ليصرفه في مصارف الزكاة من الفقراء وغيرهم ، أو كان هاشميا محتاجا ، فدفع إليه مبلغا من الخمس ليدفعه إلى الهاشميين المحتاجين ، فإن علم ولو من القرائن أن وكالته شاملة للدفع إلى نفسه ، صح له أن يأخذ منه بمقدار ما يعطي غيره وإن لم يعلم ذلك لم يجز له أن يأخذ منه شيئا . وكذلك الحكم في الصرف من ذلك المال على عياله ، فلا يجوز له أن يصرف عليهم منه شيئا إلا إذا علم بأن وكالته في صرف المال شاملة لذلك . [ المسألة 52 : ] يكره للانسان أن يتخذ بيع الصرف حرفة له ، وقد ورد في ذلك أنه لا يسلم من الربا ، ولعل المراد أنه لا يسلم ولو من حب الربا ليتوفر بذلك ماله ، فيهون عليه أمر هذا المحرم العظيم ، ولا يكره أن يتولى بيع الصرف في بعض الأوقات مع التحفظ عن الوقوع في ما لا يحمد ، ويكره كذلك أن يتخذ بيع الأكفان حرفة له ، وقد علل ذلك في النصوص بأنه لا يسلم من أن يسره الوباء وكثرة الموتى ، ولا يكره أن يبيع الكفن في بعض الأحيان . ويكره أن يحترف ببيع الطعام ، فإنه لا يسلم من الاحتكار وحب الغلاء ، ولعل المراد أنه لا يسلم ولو من حب الاحتكار فيهون عليه أمر المحرم . ويكره أن يكون نخاسا ، وهو الذي يتخذ بيع العبيد والإماء صنعة له ، وقد ورد إن شر الناس من باع الناس . ويكره أن يكون جزارا وهو الذي يتخذ ذبح الحيوان ونحر الإبل حرفة له ، وقد ورد إن هذه الحرفة تورث قسوة القلب وسلب الرحمة .